الشيخ حسين الحلي

298

أصول الفقه

يكن النهي عنه موجبا لفساد العبادة ، وكان النهي عنه كالنهي عن النظر إلى الأجنبية حال الصلاة في عدم استلزامه لفسادها . وإن كان شرطا في العبادة كالتستّر فإنّه لو فرض أنّه نهي عن تستّر خاصّ ، لم يكن الاتيان بما هو منهي عنه موجبا لفساد العبادة ، لحصول الشرط وإن كان قد وقع على جهة التحريم ، انتهى . وكنت علّقت عليه في وقته بما هذا لفظه : ويمكن أن يقال : إنّ النهي عن نحو خاصّ من الشرط يكون موجبا لتخصيص الأمر الشرطي بما عداه ، فتكون العبادة مع ذلك النحو من الشرط المنهي عنه فاقدة للشرط فتكون فاسدة . وأجاب دام ظلّه عن ذلك بما حاصله حسبما فهمته : أنّ الشرط هو كونه متستّرا ، وهذا المعنى حاصل حتّى مع كون إيجاد ذلك النحو من التستّر منهيا عنه . وكأنّه دام ظلّه يشير في ذلك إلى أنّ الشرط هو التستّر بمعناه الاسم المصدري والمنهي عنه هو التستّر بمعناه المصدري . ولكن لا يخفى أنّه لو كان الشرط هو المعنى الاسم المصدري ، والمنهي عنه هو المعنى المصدري ، كان النهي أيضا موجبا لتخصيص الشرط فيما عدا مورد النهي ، فإنّ منشأ التخصيص هو منافاة النهي للأمر الشرطي ، وهذه المنافاة جارية بعينها فيما يكون الشرط هو اسم المصدر والمنهي عنه هو المصدر ، فإنّ المنع عن المصدر يوجب عدم إمكان الأمر باسم المصدر . وبالجملة : أنّ الأمر الشرطي المتعلّق بالاستقبال مثلا مناف للنهي المتعلّق بالاستقبال على نحو خاص . وأمّا ما يقال من سقوط الأمر الغيري بالفرد المحرّم ، فإنّما هو في المقدّمات العقلية والعادية التي يتوقّف عليها حصول الواجب توقّفا عقليا أو عاديا ، كما في ركوب الدابة المغصوبة للحجّ ، دون ما يكون شرطا شرعيا فتأمّل ، انتهى ما كنت علّقته في ذلك الوقت .